ومع هذا ذهبت وزملاء لنزف بشرى العفو إلى المعتقلين في السجن المركزي بصنعاء
وأنهم أيام فقط وسيستنشقون عبير الحرية بعد اعتقال وإذلال دام لأكثر من عام
لمعظمهم.
رد احدهم لن نصدق حتى نكون جميعنا خارج أسوار السجن! كان محقاً أنها مجرد
وعود ذهبت مع الريح وأصبحت كهباء منثورا مثلها مثل وعود الكهرباء النووية
وكهرباء الرياح والقضاء على الفقر خلال عامين وغيرها من الوعود الرئاسية.
يوم 21 مايو وفي خطاب قال لنا إعلام الحاكم انه الخطاب الأهم وستعلن فيه
المفاجأة التي تحل أزمات البلد ومشكلاته - بشرنا بعهد جديد وطي صفحة الماضي
لكن هانحن رأينا صفحة مابعد21 مايو بعد ذلك الخطاب ذو الوعود الزائفة! يمكن
أننا اليمنيون نفهم النظام خطأ حين يقول انه سيطوى صفحة الماضي لايعني أنه
سيفتح صفحة بيضاء جديدة, لادماء فيها ولا اعتقالات ولاقمع ولايعني أن حياة
كريمة تنتظرنا,أرتنا السلطة سريعا الصفحة الجديدة وكشفت لنا بأن هذه الصفحة هي
الأكثر دموية ..ملونة بدمائنا -ودماء إخوتنا في الضالع المحاصرة شاهدة على
الجريمة وعلى تعطش تجار الحروب للدماء.
صفحة جديدة تعنى مزيد من الإذلال والتجويع والقهر.. تنكيل بأبناء المحافظات
الجنوبية وبمن يعارض ممارسات وجرائم السلطة في شمال الوطن أو جنوبه. .
الضالع تحت القصف والحصار! لم يطلق سراح المعتقلين حتى اللحظة ! فقط أطلق سراح
أربعة من سجن صنعاء المركزي وواحد من سجن الأمن السياسي تابعت نقابة الصحفيين
أوامر الإفراج عنهم ماعداهم الجميع يقبعون في معتقلات وزنازين النظام , في
سجون المخابرات وفي السجون المركزية , في سجن الأمن السياسي بصنعاء أبناء طماح
وهم أحداث.
مالذي تعنيه هذه الممارسات والتصرفات غير القانونية ؟ مالذي يعنيه القصف على
الضالع؟
إذاً من خلال عدم الوفاء بوعود إطلاق مئات المعتقلين, ومن خلال ما يحدث في
الضالع نستشرف مستقبلنا في الصفحة الجديدة! لاتريد السلطة حوارا مع معارضيها
أو القوى المختلفة معها, لاتريد وطنا آمنا مستقرا.
ونحن لانريد لجانا رئاسية ولابرلمانية لتقصي الحقائق لطالما قتلت اللجان
القضايا, لابد من تقديم من قام بمذبحة الضالع إلى العدالة, نريد العدالة
لأبناء الوطن ولأبناء الضالع ..نريد القانون يحضر وتغيب الأعراف القبلية,
لأننا نخشى أن تنتهي القضية كغيرها برأس ثور وببنادق القبيلة.
صفحة الدم المراق في محافظات الجنوب وحتى الشمال مفتوحة بل وتتسع مساحتها, كما
لاتزال السجون مفتوحة وتتسع لمزيد من المعتقلين!
يجب إطلاق سراح جميع المعتقلين في سجون الجمهورية بسبب أرائهم ومشاركاتهم في
احتجاجات سلمية .هم لم يحملوا سلاحا بل حملوا افكاراً معارضة وعبروا عنها بطرق
سلمية وزج بهم في السجون -ومن حملوا السلاح وقتلوا لم تطالهم يد الدولة! فقط
إن كان الرئيس قد تراجع عن تلك الوعود عليه الإعلان ذلك صراحة وأمام العالم
وبنفس طريقة الإعلان عن العفو.
طبل كثيرون لقرار الافراج واعتبروه مكرمة, وتغنوا بالتسامح وبالصفحة الجديدة
!ولكن ألا يشعر هؤلاء الآن بالخجل بعد أن تبخرت تلك الوعود في الهواء, وأصبحت
فضيحة أمام المجتمعين اليمني الدولي؟ وأصبحت الوعود المؤتمرية العرقوبية مثار
للسخرية والتندر من قبل شعب تعود على كذب الحزب الحاكم. بم سيبررون عدم
الإفراج عنهم ؟ وبم سيبررون ما يحدث في الضالع.
لقد تفننت السلطة في ابتكار أساليب ومبررات لقتل الناس وقمعهم وترويعهم لكنها
لم تفلح بزراعة الخوف في قلوبهم على العكس كسرت حاجز الخوف وانطلق الناس نحو
الحرية بصدور عارية وبإيمان بقدوم الغد المشرق.
اتذكر في سنوات ماضية كان إعلام الحاكم والإعلام الرسمي يتهم معارضيه بأنهم
يسعون للاستقواء بالخارج وتحذر من ذلك الأجنبي الذي سيعرقن البلد رغم أن
المعارضة لم تبد أي توجه للاستقواء بالخارج.
لكننا اليوم نجد السلطة استقوت بمن كانت تحذر من استقواء المعارضة به!
استقوت به على شعبها , تحت ذريعة مكافحة الإرهاب تقتل اليمنيين في شبوة وأرحب
والمعجلة ومأرب, وربما تخبئ لنا الأيام ماهو أسوأ. |